عبد الملك الجويني

467

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا تلبيس لا يقنع به طالبُ غاية ؛ فإنا حكمنا عليه ظاهراً حكمنا في ( 1 ) الأقارير ، وقد لا يكون الأمر في الباطن كذلك . ومن الأصول الممهدة أن قول الإنسان مقبول فيما هو عليه ، وليس مقبولاً فيما يجب على غيره . 8885 - وسيبين ما ذكرناه بذكرنا الطرف ( 2 ) الآخر ، فنقول : إذا انفصل الزمان ، فموجب النص أن الزوج لا يستحق كمالَ المسمى ، ولو كان على الحكم بوقوع الثلاث معوّلٌ ، لقضينا باستحقاقه المسمى [ وإن ] ( 3 ) انفصل الزمان ؛ اعتماداً على قضائنا عليه بموجب إقراره . ثم قال الشافعي : لا يستحق المسمى إذا طال الزمان ، وهذا حق . وقال ( 4 ) فيما نقله النقلة : يتحالفان ؛ لأنه يدعي عليها كمال الألف ، وهي [ تقرّ بثلثها ] ( 5 ) ، وهذا أبعد عن التحقيق من الطرف ( 6 ) الأول ؛ فإن التحالف إنما يجري إذا كان الاختلاف آيلاً إلى [ صفة العقد ] ( 7 ) أو إلى صفة عوضه ، فإذا حصل التوافق على أن المطلوب ثلاث والبدل ألف ، ووقع النزاع فيما وقع من الزوج ، [ فالتحالف ] ( 8 ) في هذا محال ، والوجه القطع بأنه لا يستحق عليها إلا القدر المتفق عليه ، وهو ثلث الألف . وإذا لم يتجه التحالف [ لم يتجه الرجوع ] ( 9 ) إلى مهر المثل . ثم لا يخفى ( 10 ) أن الزوج لو أراد أن يحلفها على المسلك الحق ، حلفها على نفي

--> ( 1 ) ( ت 6 ) : بالأقارير . ( 2 ) المراد بالطرف الآخر ، حالة ما إذا انفصل الزمان ، ومضى وقتٌ لا يصلح بعده إنشاء القبول . ( 3 ) في الأصل : وإذا . ( 4 ) ( ت 6 ) : وفيما نقله النقلة ( بدون قال ) . ( 5 ) تقريب مثلها . ( 6 ) ( ت 6 ) : طرف الأول . ( 7 ) في الأصل : إلى صيغة الصفة أو إلى صفة عوضه . ( 8 ) في الأصل : والتحالف . ( 9 ) عبارة الأصل : وإذا لم يتجه التحالف ، فالرجوع إلى مهر المثل . ( 10 ) عبارة ( ت 6 ) : ثم لا يخفى أن الزوج لو أراد أن يحلفها ، لم يتجه الرجوع إلى مهر المثل . ثم لا يخفى أن الزوج لو أراد أن يحلفها على المسلك الحق حلفها على نفي العلم .